محمد بن جرير الطبري
25
جامع البيان عن تأويل آي القرآن ( تحقيق شاكر )
وقوله : " فمن أبصر فلنفسه " يقول : فمن تبين حجج الله وعرَفها وأقرَّ بها ، وآمن بما دلّته عليه من توحيد الله وتصديق رسوله وما جاء به ، فإنما أصاب حظ نفسه ، ولنفسه عمل ، وإياها بَغَى الخير = " ومن عمي فعليها " ، يقول : ومن لم يستدلّ بها ، ولم يصدق بما دلَّته عليه من الإيمان بالله ورسوله وتنزيله ، ولكنه عمي عن دلالتها التي تدل عليها ، يقول : فنفسَه ضر ، وإليها أساء لا إلى غيرها . * * * وأما قوله : " وما أنا عليكم بحفيظ " ، يقول : وما أنا عليكم برقيب أحصي عليكم أعمالكم وأفعالكم ، وإنما أنا رسول أبلغكم ما أرسلت به إليكم ، والله الحفيظ عليكم ، الذي لا يخفى عليه شيء من أعمالكم . ( 1 ) القول في تأويل قوله تعالى : { وَكَذَلِكَ نُصَرِّفُ الآيَاتِ وَلِيَقُولُوا دَرَسْتَ وَلِنُبَيِّنَهُ لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ ( 105 ) } قال أبو جعفر : يقول تعالى ذكره : كما صرفت لكم ، أيها الناس ، الآيات والحجج في هذه السورة ، وبينتها ، فعرفتكموها ، ( 2 ) في توحيدي وتصديق رسولي وكتابي ووقَّفتكم عليها ، ( 3 ) فكذلك أبيِّن لكم آياتي وحججي في كل ما جهلتموه فلم تعرفوه من أمري ونهيي ، كما : - 13705 - حدثني محمد بن الحسين قال ، حدثنا أحمد بن المفضل قال ،
--> ( 1 ) انظر تفسير ( ( الحفيظ ) ) فيما سلف 8 : 562 . ( 2 ) انظر تفسير ( ( تصريف الآيات ) ) فيما سلف 11 : 433 : 1 ، والمراجع هناك . ( 3 ) في المطبوعة : ( ( ووصيتكم عليها ) ) ، وهو لا معنى له ، صوابه في المخطوطة ، وإن كانت سيئة الكتابة .